الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
27
نفحات الولاية
القسم الثاني : التزود قدر المستطاع « وَمَا بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ إِلَّا الْمَوْتُ أَنْ يَنْزِلَ بِهِ ، وَإِنَّ غايَةً تَنْقُصُها اللَّحْظَةُ ، وَتَهْدِمُها السَّاعَةُ ، لَجَدِيرَةٌ بِقِصَرِ الْمُدَّةِ ، وَإِنَّ غائِباً يَحْدُوهُ الْجَدِيدانِ : اللَّيْلُ وَالنَّهارُ ، لَحَرِيٌّ بِسُرْعَةِ الْأَوْبَةِ ، وَإِنَّ قادِماً يَقْدُمُ بِالْفَوْزِ أَوِ الشِّقْوَةِ لَمُسْتَحِقٌّ لِأَفْضَلِ الْعُدَّةِ ، فَتَزَوَّدُوا فِي الدُّنْيا مِنَ الدُّنْيا ما تَحْرُزُونَ تحرزون بِهِ أَنْفُسَكُمْ غَداً » . الشرح والتفسير واصل الإمام عليه السلام خطبته بالإشارة إلى ثلاثة أمور مهمّة : الأول « وما بين أحدكم وبينالجنّة أو النّار إلَّاالموت أن ينزل به » أي إن كنت حذرتكم من الدنيا ودعوتكم إلى التزود للآخرة بالتقوى والعمل الصالح ومبادرة الأجل ، فذلك لقصر المسافة بينكم وبين الجنّة أو النار ، فما أسرع أن تروا أنفسكم في الجنّة أو النار إذا حلّ الموت بناديكم . فالمؤمن الفطن ليقف على مدى قصر هذه المسافة ويراها على ضوء الآية القرآنية : « إِقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وَانْشَقَّ القَمَرُ » ، « 1 » خاطفة من حيث الزمان ، كما يراها كذلك على مستوى المكان على ضوء الآية الشريفة : « إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً * وَنَراهُ قَرِيباً » « 2 » وبالطبع فالآية إشارة إلى القيامة الصغرى لا الكبرى ، وتفسير ذلك أنّ للإنسان قيامتان : 1 - القيامة الكبرى التي يحشر فيها جميع الأولين والآخرين ليحاسبوا على أعمالهم . فالمحسنون إلى الجنّة والآثمون إلى النار . 2 - القيامة الصغرى
--> ( 1 ) سورة القمر / 1 . ( 2 ) سورة المعارج / 6 .